مذكرة الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين مطلب شعبي أم استعراض للقوة مع النقاباتإضيف في :11-26-2012 10:25

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مذكرة الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين مطلب شعبي أم استعراض للقوة مع النقاباتإضيف في :11-26-2012 10:25

مُساهمة  sadkia في الإثنين نوفمبر 26, 2012 9:18 am

مذكرة الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين مطلب شعبي أم استعراض للقوة مع النقاباتإضيف في :11-26-2012 10:25



مذكرة الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين مطلب شعبي أم استعراض للقوة مع النقابات
www.inasspresse.com

فؤاد رفيه - باحث في قانون الشغل والعلاقات المهنية
fouadrafih@hotmail.com
نوفمبر 24, 2012 / 6:55 م


إذا كان الإضراب قد ظهر كرد فعل أو تمرد على الأوضاع، على المشغلين وعلى الحكومات ,فانه وبفضل نضال الطبقة العاملة في القطاعين الخاص و العام أصبحت التشريعات الدولية والوطنية تعترف لها بالإضراب كحق مضمون,وأصبح بالتالي وسيلة للضغط من أجل التفاوض بشكل قد يضمن تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للطبقة العملة،التي أصبحت تشكل مع النقابات العمالية مقياسا حراريا لمدى نجاح الحكومات أو فشلها ،ويمكن اعتبارها إما أغلبية أو معارضة اجتماعية شعبية،خارج نطاق الأحزاب.

و بالمغرب فقد كثر الحديث عن مذكرة صادرة عن وزارة العدل والحريات حول الأسس القانونية لإجراء الاقتطاع من أجور موظفي الدولة والجماعات الترابية المضربين عن العمل, هذه المذكرة التي لم تستوف الشروط الشكلية لا لنشرها و لا لاعتمادها , رغم تبنيها من بعض القطاعات الحكومية الأخرى على مواقعها الالكترونية وهي مذكرة غير مرقمة,ولا مؤرخة بل ولا تحمل توقيع الجهة المسئولة التي اعتمدتها,و لا الجهات الموجهة إليها, وقد همت جميع موظفي الدولة تارة و موظفي وزارة العدل تارة أخرى ,كما يلاحظ على طريقة تحريرها غياب الأسلوب الإداري وسيطرة أسلوب المحامي حيث كان من بين دوافعها الدفاع عن بني عشيرته الذين ضاقوا درعا من كثرة إضرابات كتاب الضبط,ومن جهة ثانية محاولة استدراج النقابات لإخراج القانون التنظيمي للإضراب الذي ترفضه هذه الأخيرة بدعوى إخراج قانون النقابات أولا و إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي .

وإذا كانت هذه المذكرة صادرة عن قطاع يضمن العدالة للجميع ويصون حرياتهم ,فلا بد من الحديث عن مضامينها والتعليق عليها في إطار القانون والحقوق المكتسبة ,وما يثير الاستغراب في هذه المذكرة هو افتتاحها بالفصل 29 من دستور المملكة الذي يعتبر الإضراب حقا مضمونا و أنه سيحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته, وإذا كانت البداية توحي باحترام حق الإضراب كحق دستوري فان نهايتها كانت مؤلمة جدا حيث خلصت إلى أن الإضراب ممنوع تحت دريعة ضرورة استمرارية المرفق العام ,وكذا المساس بحقوق المواطنات والمواطنين,اعتمادا على أحكام نفس الدستور,وكأنه يقول أن الدستور الذي منح هذا الحق هو الذي منعه.ورغم جميع المقتضيات التي استند إليها في ضرب العمل النقابي وتحريم الإضراب ,فانه لم يفلح في ذلك لأنه لعب على الكلمات والعبارات المستعملة في تلك القوانين ’بل ذهب إلى أبعد من ذلك,حيث استند إلى الاتفاقية الدولية 87 رغم عدم مصادقة المملكة المغربية عليها ,كما اعتمد على المادة 32 من مدونة الشغل التي لاتطبق على موظفي الدولة,وسنجيب عنها أيضا من خلال نفس التشريعات التي اعتمدتها وكذا الاجتهاد القضائي ,فقد نصت الاتفاقية الدولية 87 والتي تسمى اتفاقية الحرية وحماية حق التنظيم و خصوصا في فقرتها2 من المادة 3 على أنه تمنع على السلطات العامة أي تدخل من شأنه أن يقيد هذا الحق أو أن يعوق ممارسته المشروعة ,وتضيف الفقرة 2 من المادة 8 من نفس الاتفاقية على أنه لا يجوز أن ينطوي قانون البلد في حد ذاته على مساس بالضمانات المنصوص عليها في هذه الاتفاقية ,وأن يطبق بطريقة فيها مساس بهذه الضمانات, كما نصت الفقرة الأخيرة من المادة 8 من الميثاق الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية على أنه ليس في هذه المادة ما يخول الأطراف في اتفاق منظمة العمل الدولية لعام 1948 الخاص بحرية المشاركة وحماية الحق في التنظيم, اتخاذ الإجراءات التشريعية التي من شأنها الإضرار بتلك بالضمانات .

والموظف لا يلجأ عادة إلى الانخراط في نقابة ما إلا لحماية حقوقه الفردية والجماعية, وهو لا يلجأ إلى الإضراب إلا عندما توصد الأبواب في وجهه , و لا يجد محاورا جادا أو يجد محاورا يتقن الوعود دون الفعل و التنفيذ,وما أكثر هذا الأسلوب الأخير بالإدارات المغربية,وهناك من يميل للتحاور مع المنظمات النقابية المحسوبة عليه أو خلقها أو تقويتها للدفاع عنها وتدافع عنه,فالأصل في العمل النقابي هو الدفاع والدود عن مصالح المنخرطين و تحسين الوضعية بالمقاربة التشاركية والحوار البناء والتي قد لا تكون نهايتها توقف العمل فقد نصت الفقرة 4 من المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان1948 على أن لكل شخص حق إنشاء النقابات مع آخرين و الانضمام إليها من أجل حماية مصالحه, كما أن ديباجة دستور المملكة تؤكد وفاء المملكة المغربية لاختيارها الذي لا رجعة فيه, في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق و القانون ,تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة ,مرتكزاتها المشاركة و التعددية والحكامة الجيدة,يتمتع فيها الجميع ب …والعدالة الاجتماعية,والعيش الكريم وهذه المتمنيات لن يتمكن منها موظفو الدولة دون كفاح أو نضال بل و دونما إضراب ,فالقاعدة أن الحقوق تنتزع و لا تعطى , وما ضاع حق وراءه طالب , وقد يلاحظ في بعض الأحيان من خلال مضمون هذه المذكرة أن صاحبها يعترف بحق الإضراب في الوظيفة العمومية تارة عدا إذا كان سياسيا , ويمنعه تارة أخرى على من يمارسون السلطة باسم الدولة ,وموظفي وزارة العدل و القطاعات التي تقدم خدمات أساسية,فإذا أمكن السكوت عن الحالة الأولى فان الحالة الثانية قد تعني كذلك القطاع الخاص كالنقل والمواد الغذائية والمحروقات… ،ولنتصور جميعا إضرابا للموظفين تضامنا مع حكومتهم لموقف داخلي أو خارجي مثلا أكان هذا هو الجزاء ؟ بالفعل لا،ناهيك أن موظفي الدولة يستفيدون من العطل والأعياد دون أن تشل الحركة ودون مساس بحقوق باقي المواطنين ،فقد عمدت بعض المركزيات النقابية إلى اعتماد أسلوب المداومة كلما كان القطاع حساسا كقطاع الصحة.

واعتماد مرسوم ملكي مؤرخ في سنة 1967 لا يمكن أن يطبق لاقتطاع رواتب الموظفين لأنهم استفادوا من حق مكتسب ،فالإضرابات السابقة لم تعرف هذا الإجراء والحق المكتسب يحسب للطرف الضعيف ،إضافة إلى أن الاتفاقيات الدولية وأحكام الدستور تعلو درجة على المرسوم وبالتالي يبقى الحق مضمونا إلى أن يرى القانون التنظيمي النور فقد نص الفصل 6 من الدستور على أنه تعتبر دستورية القواعد القانونية،و تراتبيتها ، ووجوب نشرها ،مبادئ ملزمة.

أما قاعدة الأجر مقابل العمل فتطبق على أجراء القطاع الخاص الذي يهدف الربح بالأساس في حين تربط الموظفين بإداراتهم علاقة نظامية وفقا للمادة 3 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية،ناهيك أن بعض الموظفين يستمرون في أداء وظائفهم خارج أوقات العمل وفي أيام الأعياد والراحة الأسبوعية دون الحصول على أي تعويض ،أما الأحكام القضائية المستدل بها فهي لا تشفي غليل الحقوقيين فالأولى تستند على الحالات التي يتقاضى فيها الموظف أـجره كاملا ولم يكن ضمنها الإضراب فالأصل أنه لا تحريم إلا بنص والنص الذي يتحدث عن الأجرة في القانون الأساسي و ع يتحدث عن عدم إمكانية الجمع بين أجرين[الفصل 26 مكرر]كما أن الأصل في التصرفات والأعمال الإباحة ما لم تمنع بنص أما الحكم الثاني فهو يتحدث عن تقديم إذن بالغياب وبمفهوم المخالفة فان إخطار الإدارة بالإضراب يعطي الحق للموظف في الراتب كاملا وهو سار عليه القضاء فعلا.

وعلى كل حال فيبقى هذا القرار واجهة للنقابات ورفض مسبق لجميع الملفات المطلبية وجر نحو تقنين الإضراب ،وبدل أن يسير بنا الدستور الجديد إلى تقدم المؤسسات وازدهار الأوضاع والى ما توخاه المغاربة ملكا وشعبا سنكون لا محالة أمام دولة دركية في عهد التحولات الإقليمية والعالمية ، بدل حكومة [إسلامية] دافع عنها المغاربة في صناديق الاقتراع فالمغاربة يقولون [الفقيه اللي نتسناو شفاعتو دخل للجامع ببلغتو].

sadkia

المساهمات : 12
تاريخ التسجيل : 03/11/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى